السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

196

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

الصَّمْتُ بَابٌ مِنْ أبْوَابِ الحِكْمَةِ ، وَإنَّهُ دَلِيلُ كُلِّ خَيْرٍ . . . . « 1 » . ولهذا السبب ، فقد كان بعض الصحابة يضع في فمه حصاةً ، ليعوّد نفسه على ملازمة الصمت . ، أمّا الثاني : فعبارة عن حفظ اللسان عن الكلام مع الناس ، بل في الخارج مطلقاً ، وهو من الشرائط اللازمة في الأذكار الحصريّة الكلاميّة . « 2 » وأمّا في الإطلاقيّات فليس ذلك ضروريّاً ، ولو كان أفضل . وعند التعسّر أو التعذّر في الضروريّات ، فعليه توزيع الذِّكر على

--> ( 1 ) - روي هذا الحديث في « أُصول الكافي » ، ج 2 ، ص 113 ؛ وفي « الاختصاص » ص 232 ؛ وفي « بحار الأنوار » ج 15 ( قسم الأخلاق ) ، ص 184 ، نقلًا عن « قُرب الإسناد » و « عيون أخبار الرضا » و « الخصال » و « الكافي » ج 2 ، ص 113 ، بأدنى اختلاف في اللفظ ، ونورد هنا لفظ « الكافي » . قال أبو الحسن الرضا عليه‌السلام : مِنْ عَلَامَاتِ الفِقْهِ الحِلْمُ وَالعِلْمُ وَالصَّمْتُ . إن الصَّمْتَ بَابٌ مِنْ أبْوَابِ الحِكْمَةِ ، إن الصَّمْتَ يَكْسِبُ المَحَبَّةَ ، إنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ . ، ورد في « مصباح الشريعة » : وكان بعض أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يضع الحصاة في فمه ، فإذا أراد أن يتكلّم بما عَلِم أنّه للّه وفي الله ولوجه الله ، أخرجها مِن فمه . ( 2 ) - لعلّ مراده أنّ الإنسان يكون ساكتاً في باطنه أيضاً ، وأن يجتنب محادثة المَلَك ومن الالتفات إلى آماله ، ويُعرض بالمرّة عن مكالمة غير الحقّ .